مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

35

تفسير مقتنيات الدرر

تنزل حاجتك بمخلوق دوني ؟ البث في السجن بما قلت بضع سنين . وفي رواية أخرى قال : فبكى يوسف عند ذلك بكاء بكى ببكائه أهل السجن فصالحهم على أن يبكي يوما ويسكت يوما فكان في اليوم الَّذي يسكت أسوء حالا . قال الطبرسيّ : فلو صحّت هذه الرواية عوتب يوسف في ترك عادته الجميلة من الصبر والتوكّل على اللَّه . عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : علَّم جبرئيل يوسف في حبسه فقال : قل في عقب كلّ صلاة فريضة : اللهمّ اجعل لي فرجا ومخرجا وارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب . وروى شعيب العقرقوفيّ عنه عليه السّلام قال : ولمّا انقضت المدّة واذن له بالدعاء للفرج وضع خدّه على الأرض ، ثمّ قال : اللَّهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك فإنّي أتوجّه إليك بوجوه آبائي الصالحين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ، ففرّج اللَّه عنه . قال : فقلت له : جعلت فداك أندعو نحن بهذا الدعاء ؟ فقال : ادعوا بمثله : اللهمّ إن كانت ذنوبي قد أخلقت عندك وجهي فإنّي أتوجّه إليك بوجه نبيّك نبيّ الرحمة محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة ( عليهم السّلام ) . واعلم أنّ الاستعانة بالناس في دفع الظلم جائزة في الشريعة سببا لا أصالة ، بشرط أن لا يغفلوا عن مسبّب الأسباب بالكلَّيّة ، وأمّا في حقّ يوسف من باب حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ، والأولى للصدّيقين يقين أن يقطعوا نظرهم عن الأسباب ، ولا شكّ أنّ الاستعانة بالناس في دفع الظلم جائز في الشريعة لا إنكار عليه إلَّا أنّه لمّا كان مستدركا عن المحقّقين المتوغَّلين في بحار العبوديّة لا جرم صار يوسف مؤاخذا به . فعند هذا نقول في جواب الَّذين نسبوا بعض المزخرفات إلى يوسف : لمّا صار مؤاخذا بسبب هذه الكلمة للساقي كيف ما صار مؤاخذا بتلك الأمور العظيمة ؟ فلمّا رأينا اللَّه تعالى أخذه بهذا القدر ولم يؤاخذه في تلك القضيّة وما عابه بل ذكره بأعظم وجوه المدح والثناء علمنا أنّه كان مبرّءا ممّا نسبه الحشويّة والجهّال إليه . وروي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : رحم اللَّه يوسف لولا الكلمة الَّتي قالها لما لبث في السجن هذه المدّة الطويلة . قال الحسن - وبكى وقال - : نحن إذا نزل بنا أمر تضرّعنا إلى الناس .